ابراهيم الأبياري
332
الموسوعة القرآنية
فهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها . ومن الوجوه في إعجازه غير ذلك ، أي وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا على ذلك كقوله لليهود : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً فما تمناه أحد منهم ، وهذا الوجه داخل في الوجه الثالث . ومنها : الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته ، وقد أسلم جماعة عند سماع آياته منه كما وقع لجبير بن مطعم أنه سمع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ إلى قوله : الْمُصَيْطِرُونَ كاد قلبه أن يطير . وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبه . وقد مات جماعة عند سماع آيات منه . ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع ما تكفل اللّه بحفظه . ومنها : أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه ، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة وترديده يوجب له محبة ، وغيره من الكلام يعادى إذا أعيد ويملّ مع الترديد ، ولهذا وصف صلّى اللَّه عليه وسلم القرآن بأنه لا يخلق على كثرة الردّ . ومنها : جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة .